السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
22
مختصر الميزان في تفسير القرآن
غير المسمى ، وأما الاسم بمعنى الذات مأخوذا بوصف من أوصافه فهو من الأعيان لا من الألفاظ وهو مسمى الاسم بالمعنى الأول كما أن لفظ العالم ( من أسماء اللّه تعالى ) اسم يدل على مسماه وهو الذات مأخوذة بوصف العلم وهو بعينه اسم بالنسبة إلى الذات الذي لا خبر عنه الا بوصف من أوصافه ونعت من نعوته والسبب في ذلك أنهم وجدوا لفظ الاسم موضوعا للدال على المسمى من الألفاظ ، ثم وجدوا أن الأوصاف المأخوذة على وجه تحكي عن الذات وتدل عليه حال اللفظ المسمى بالاسم في أنها تدل على ذوات خارجية ، فسموا هذه الأوصاف الدالة على الذوات أيضا أسماء فأنتج ذلك ان الاسم كما يكون أمرا لفظيا كذلك يكون أمرا عينيا ، ثم وجدوا ان الدال على الذات القريب منه هو الاسم بالمعنى الثاني المأخوذ بالتحليل ، وان الاسم بالمعنى الأول إنما يدل على الذات بواسطته ، ولذلك سمو الذي بالمعنى الثاني اسما ، والذي بالمعنى الأول اسم الاسم ، هذا ولكن هذا كله أمر أدى إليه التحليل النظري ولا ينبغي أن يحمل على اللغة ، فالاسم بحسب اللغة ما ذكرناه . وقد شاع النزاع بين المتكلمين في الصدر الأول من الاسلام في أن الاسم عين المسمى أو غيره وطالت المشاجرات فيه ، ولكن هذا النوع من المسائل قد اتضحت اليوم اتضاحا يبلغ إلى حد الضرورة ولا يجوز الاشتغال بها بذكر ما قيل وما يقال فيها والعناية بابطال ما هو الباطل وإحقاق ما هو الحق فيها ، فالصفح عن ذلك أولى . وأما لفظ الجلالة ، فاللّه أصله الإله ، حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال ، وإله من أله الرجل يأله بمعني عبد ، أو من أله الرجل أو وله الرجل أي تحير ، فهو فعال بكسر الفاء بمعنى المفعول ككتاب بمعنى المكتوب سمي إلها لأنه معبود أو لأنه مما تحيرت في ذاته العقول ، والظاهر أنه علم بالغلبة ، وقد كان مستعملا دائرا في الألسن قبل نزول القرآن يعرفه العرب الجاهلي كما يشعر به قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ( الزخرف / 87 ) ، وقوله تعالى : فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا ( الأنعام / 136 ) .